الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

12

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

الملك الَّذي ناداه ، فرعبت ورجعت إلى خديجة - رضي اللَّه عنها - فقلت : دثّروني . فنزل جبرئيل وقال : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » ولذلك قيل ( 1 ) : هي أوّل سورة نزلت . وقيل ( 2 ) : تأذّى من قريش فتغطَّى بثوبه متفكّرا ، أو كان نائما متدثّرا ، فنزلت . وقيل ( 3 ) : المراد بالمدّثّر : المتدثّر بالنّبوّة والكمالات النّفسانيّة ، أو المختفي فإنّه كان بحراء كالمختفي فيه على سبيل الاستعارة . وقرئ ( 4 ) : « المدثّر » ، أي : الَّذي دثّر هذا الأمر وعصّب به . وفي مجمع البيان ( 5 ) : قال الأوزاعيّ : سمعت يحيى بن كثير ( 6 ) يقول : سألت أبا سلمة : أيّ القرآن أنزل قبل ؟ قال : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » . فقلت ( 7 ) : أو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ؟ فقال : سألت جابر بن عبد اللَّه : أيّ القرآن انزل قبل ؟ قال : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » . فقلت : أو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ؟ فقال جابر : أحدّثكم ما حدّثنا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : جاورت بحراء شهرا ، فلمّا قضيت جواري ، نزلت فاستبطنت الوادي ( 8 ) ، فنوديت ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أر أحدا ، ثمّ نوديت ، فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء ، يعني : جبرئيل . فقلت : دثّروني دثّروني ( 9 ) . فصبّوا عليّ ماء ، فأنزل اللَّه : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » . « قُمْ » : من مضجعك . أو قم قيام عزم وجدّ . « فَأَنْذِرْ ( 2 ) » : مطلق للتّعميم . أو مقدّر بمفعول دلّ عليه قوله ( 10 ) : وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ أو قوله ( 11 ) : وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً .

--> 1 - ليس في ي . 2 و 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - المجمع 5 / 384 . 6 - المصدر : أبي كثير . 7 - ليس في ق ، ش . 8 - المصدر : الواد . 9 - ليس في ق ، ش . 10 - الشعراء / 214 . 11 - سبأ / 28 .